عماد الدين الكاتب الأصبهاني
33
خريدة القصر وجريدة العصر
لقيته في معسكر محمد شاه بهمذان « 1 » ؛ سنة تسع وأربعين وخمس مائة في جمادى الأولى ؛ وقد وفد رسولا من صاحب فارس ؛ وهو متبحر في حلّة العلم فارس « 2 » . وله كلام في الوعظ الفارسي جزل وكلّه جدّ وما فيه هزل ؛ وهو شيخ مهيب وفاضل . اجتمعت به ؛ واستنشدته من شعره فأنشدني له بيتين ذكرهما في فصل أورده « 3 » بحضرة السلطان وهما : انّ طرفا رآك « 4 » أقسم حقّا * لا يرى من سواك حتّى يراكا من تجلّى له جمالك يوما * قال للطّرف قد بلغت مناكا وممّا أنشدنيه لنفسه قوله في مرثية وزير : ولدت فقالوا زيد في الناس واحد * ومتّ فقالوا فاتنا واحد العصر وقوله في عزّ الملك الوزير « 5 » : حسبت الوزارة مكسوبة * ببيض خصال كشمس الضّحى فلما وزرت بدا أنّها * تنال لديكم ببيض اللّحى هو الدّهر ولّاك في سكره * سيندم يوما إذا ما صحا وقوله في النّاصح الكرماني « 6 » : رأيت ثورا ثائرا حوله * فقيل لي هذا هو النّاصح فقلت هذا الثّور ؟ قالوا : نعم * فقلت بل هذا هو النّاصح ثم عاد إلى فارس وذلك في آخر العهد به ؛ وسمعت أنه توفي بعد ذلك بمدة .
--> ( 1 ) . في نسختي ق ، ل 1 : بمهران . ( 2 ) . في النسخ ق ، ل 1 ، ل 2 : في حلبة العلم فارس . ( 3 ) . في نسخة ع : فصل لغيره . ( 4 ) . في نسخة ل 1 : أراك . ( 5 ) . عز الملك مجد الدين البروجردي . لقبه أبو العز ؛ وزر سنة 533 ه حتّى سنة 539 ه وكان كاتبا عند قرانتو . انظر ترجمته في أخبار الدولة السلجوقية 12 ، 14 ، 122 ، كذلك انظر نسائم الأسحار ص 81 . ( 6 ) . لم اتثبت في اسم النّاصح الكرماني بعد .